الفيض الكاشاني
353
أنوار الحكمة
وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » : « إنّ من أمّتي من يدخل الجنّة بشفاعته أكثر من مضر » . وعن الإمام الباقر عليه السلام « 2 » : « أمّا إنّه ليس من عبد يذكر عنده أهل البيت فيرقّ لذكرنا إلّا مسحت الملائكة ظهره وغفر ذنوبه كلّها ، إلّا أن يجيء بذنب يخرجه من الإيمان ؛ وإنّ الشفاعة لمقبولة ، وما تقبل في ناصب ؛ وإنّ المؤمن ليشفع لجاره وما له حسنة ، فيقول : « يا ربّ جاري ، كان يكفّ عنّي الأذى » ، فيشفّع فيه ؛ فيقول اللّه - تعالى - : « أنا ربّك ، وأنا أحقّ من كافى عنك » ، فيدخله الجنّة وما له من حسنة . وإنّ أدنى المؤمنين شفاعة ليشفع لثلاثين إنسانا ، فعند ذلك يقول أهل النار : فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ * وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ [ 26 / 100 - 101 ] . سرّ معنى الشفاعة ما قاله بعض العلماء : أنّه يجعل بعض مقرّبي حضرة اللّه سبحانه وسيلة إليه في مغفرته تعالى لذنوب عبده وعفوه عن خطاياه أو ازدياده إيّاه في درجاته . وهذا إنّما يتصوّر إذا كان العبد استحكم نسبته إلى ذلك الشفيع في الدنيا بشدّة المحبّة له ، أو كثرة المواظبة على الاقتداء به ، أو كثرة الذكر له بالصلاة والسلام عليه ، أو تألّمه بفقدانه وحزنه على ذلك أو نحو ذلك ؛ فإنّ ذلك كلّه
--> ( 1 ) مجمع البيان : قوله تعالى فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ [ المدثر / 48 ] 10 / 392 . وأورده الغزالي في الإحياء ( كتاب ذكر الموت ، صفة الشفاعة ، 4 / 763 ) وقال الزبيدي في شرحه ( إتحاف السادة : 10 / 495 ) : « سياق المصنف رواه ابن أبي شيبة والحاكم والبيهقي وابن عساكر عن الحسن مرسلا . . . » . وجاء مع فرق يسير في مستدرك الحاكم : كتاب الأهوال ، 4 / 593 . عنه وعن المسند في كنز العمال ( 12 / 158 ، ح 34471 ) . وفي التمحيص ( باب التمحيص بذهاب المال . . . : 47 ، ح 68 ) : « لا تستخفّوا بفقراء شيعة عليّ وعترته من بعده ، فإن الرجل منهم ليشفع لمثل ربيعة ومضر » . عنه البحار : 8 / 59 ، ح 80 . وقد ورد ما يقرب منه عن الباقر عليه السلام ، راجع تفسير القمي : 2 / 202 - 203 ، قوله تعالى : وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ . ( 2 ) الكافي : الروضة ، 8 / 101 ، ح 72 . عنه وعن العياشي في البحار : 8 / 56 - 57 ، ح 70 .